تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
152
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
موضوعُ علمِ الأصولِ ، كما تقدَّمَ في الحلقةِ السابقةِ : « الأدلّةُ المشتركةُ في الاستدلالِ الفقهيِّ » ، والبحثُ الأصوليُّ يدورُ دائماً حولَ دليليّتِها . وعدمُ تمكُّنِ بعضِ المحقِّقينَ من تصويرِ موضوعِ العلمِ علَى النحوِ الذي ذكرْناهُ ، أدَّى إلَى التشكُّكِ في ضرورةِ أنْ يكونَ لكلِّ علمٍ موضوعٌ ، ووقعَ ذلكَ موضعاً للبحثِ ، فاستُدِلّ على ضرورةِ وجودِ موضوعٍ لكلِّ علمٍ ، بدليلين : أحدُهما : أنّ التمايزَ بينَ العلومِ بالموضوعاتِ بمعنَى أنَّ استقلالَ علمِ النحوِ عَن علمِ الطبِّ ، إنّما هو باختصاصِ كلٍّ منهما بموضوعٍ كلِّيٍّ يتميّزُ عن موضوعِ الآخر ، فلابدَّ مِن افتراضِ الموضوعِ لكلِّ علم . وهذا الدليلُ أشبهُ بالمصادرةِ لأنّ كونَ التمايزِ بينَ العلومِ بالموضوعاتِ فرعُ وجودِ موضوعٍ لكلِّ علمٍ ، وإلَّا تعيّنَ أنْ يكونَ التمييزُ قائماً على أساسٍ آخرَ كالغرض . والآخرُ : أنّ التمايزَ بينَ العلومِ إنْ كانَ بالموضوعِ فلابدَّ مِن موضوعٍ لكلِّ علمٍ إذن ، لكي يحصلَ التمايزُ ، وإنْ كانَ بالغرضِ على أساسِ أنَّ لكلِّ علمٍ غرضاً يختلفُ عنِ الغرضِ مِن العلمِ الآخر ، فحيثُ إنَّ الغرضَ من كلِّ علمٍ واحدٌ ، والواحدُ لا يصدرُ إلّا مِن